محمد حسين الذهبي
193
التفسير والمفسرون
فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 34 ) وما بعدها من سورة البقرة « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ . . . إلى آخر القصة » نجده يدعى أن السجود لآدم إنما كان ( لما في صلبه من نور محمد صلى اللّه عليه وسلم وأهل بيته ) ويدعى أن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه ليتوب عليه هي ( التوسل في دعائه بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وآله الطيبين « 1 » ) . ومثل هذا التعصب كثير في مواضع من هذا التفسير . علم القرآن كله عند آل البيت : والمؤلف يدعى - كغيره من الإمامية الاثني عشرية - أن علم القرآن كله عند أهل البيت دون غيرهم ، وإنا لنجد أثر هذا واضحا في تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 7 ) من سورة آل عمران « . . . وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . الآية » وذلك حيث يقول ( « . . . وما يعلم تأويله » تأويل القرآن كله الذي يجب أن يحمل عليه « إلا اللّه والراسخون في العلم » الثابتون فيه ومن لا يختلف في علمه . . . عن الصادق عليه السلام : نحن الراسخون في العلم ، ونحن نعلم تأويله . ومن وقف من الجمهور على اللّه ؛ فسر المتشابه بما استأثر اللّه تعالى بعلمه كوقت قيام الساعة ونحوه ) « 2 » اه . تأثر المؤلف في تفسيره بفروع الإمامية الفقهية : ثم إن المؤلف يجرى في تفسيره لآيات الأحكام على وفق ما يأخذ به ويميل إليه من اجتهادات فقهاء الإمامية . نكاح المتعة : فمثلا نجده يتأثر برأيه الذي يقول بجواز نكاح المتعة وعدم نسخه . فنراه عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 24 ) من سورة النساء « . . . وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ . . . الآية » يقول ( . . . والمراد به نكاح المتعة بإجماع
--> ( 1 ) ص 19 - 20 ( 2 ) ص 19 - 20